الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
169
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
أحدهما : انه شرطها ، وهو قول المحققين ، فيكون بمنزلة ( متى ) و ( حيثما ) و ( إيان ) . وقول أبى البقاء : انه مردود : بأن المضاف اليه ، لا يعمل في المضاف غير وارد ، لأن ( إذا ) - عند هؤلاء - غير مضافة - كما يقوله الجميع - إذا جزمت ، كقوله : استغن ما اغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمل انتهى . قيل : هذا الجواب مخالف لكلامهم ، إذ كل من قال بظرفيتها ، قال : انها تضاف لجملة فعلية ما ضوية - وجوبا - . والوجه الثاني : ان العامل فيها : جوابها . وهو : ( دل ) : لأن الظروف ، يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها ، فلا مانع من أن يعمل ما بعد ( ما ) النافية فيها ، كما عمل ما بعد ( لا ) في ( يوم ) من قوله تعالى : « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ » فتأمل . ( علم البلاغة ) علم يوجب الاقتدار على أداء المطالب ، وبيان المقاصد ، كما يقتضيه المقام ، بحيث يتضح المرام ، على مقدار استعداد المخاطب في الاستفادة عن الكلام . واليه أشير في قوله تعالى - حكاية - : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي » حيث طلب موسى ( ع ) من اللّه تعالى : القدرة على بيان ما أمره اللّه تعالى بتبليغه ، نازلا عن المقام النبوية الرفيعة ، إلى مرتبة يقتدر على التكلم على مقدار افهام المرسل إليهم ، والدليل على ذلك : قوله : « يَفْقَهُوا قَوْلِي » فتبصر . و ( هو ) يحصل من الاقتدار على فنين : الأول : - علم المعاني - والثاني : - علم البيان - .